محمد بن علي الشوكاني

3677

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقد قدمنا الاستدلال ( 1 ) على مشروعية بغير هذا ، وإن كان المانع لأمر يرجع لغير هذه الأمور فما هو ؟ . فإن قلت : إنه سلف من أنه لا مقصد للمشتري إلا أن ينتفع في مقابل القرض بالغلات ، من دون أن يكون مريدا التملك ذلك الشيء ، ولا قاصدا لحقيقة البيع الذي أذن الله به ، فقد عرفناك أن هذه الصورة خارجة عن محل النزاع ، وأوضحنا أن الأصل والظاهر عدم ذلك ، فأتنا ببرهان معتبر شرعا أنه لا مقصد للمشتري إلا ذلك ، وأنه لم يتوصل بصورة البيع إلا إلى هذا الأمر الذي لا يجوز ، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا ما يشهد عليه من فلتات لسانه ، ولا طريق لك إلى معرفة ما اشتمل جنانه ، فإنه لا يطلع على في الضمائر إلا علام الغيوب ، ولا سيما الرجل الذي يدعي عليه أنه غير قاصد للتملك يظهر عند الخصام غاية الحرص على تلك العين ، ويبالغ في استقرار ملكه عليها كلية المبالغة ، وأما مجرد رغوب المشتري في الغلات ، فمثل هذا لا يعد مانعا لا عقلا ، ولا شرعا ، ولا عرفا ، لأن حصول الغلة هو أعظم الآثار المترتبة على بيع الأراضي ونحوها ، بل هي - أعني الغلة - العلة الغائبة لذلك ، وهي إن تأخرت على البيع ، باعتبار الحصول فهي متقدمة في التصور عند جميع علماء المعقول ، فكل عاقل يتصور الفائدة المطلوبة من التصرفات وغيرها قبل الشروع في تحصيلها وإلا كان عابثا متعبا لنفسه في غير طائل ، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه . فأي ضير في تصور هذا المشترى لاستغلال أرضه التي ثبت ملكه عليها ، ولم يبق للبائع فيها إلا خيار الشرط ، وأيضا هذا الغرض مما يتصوره ويقصده كل من باع بخيار شرط في مدة محتملة ، وما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن القصد في صورة السؤال لما قدمنا أن ذلك الالتزام خيار شرط . وقد تقرر أن الفوائد فيه لمن استقر له الملك كما سلف . قال في البحر ( 2 ) : مسألة : والفوائد فيه - يعني

--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) ( 3 / 350 ) .